اسماعيل بن محمد القونوي

298

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أي كان ذلك معهودا بينهم ولذا قالوا من المخرجين على أن اللام للعهد فيكون تهديدا بالمعاملة بالسوء والأذى « 1 » حين الإخراج كما هو المعروف فيما بينهم كما مر تفصيله في المسجونين . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 168 ] قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ ( 168 ) قوله : ( من المبغضين غاية البغض ) نبه به على أن القلى هو البغض الشديد كما في الكشاف كأنه بغض يقلي الفؤاد والكبد أي يشويه قال في المغرب المقلية المشوية من قلى اللحم إذا شواه يقلي أو يقلو ويقال مقلية ومقلوة وهما لغتان انتهى نقل عن الراغب أنه قال في مفرداته القلى شدة البغض يقال قلاه يقليه ويقلوه فمن جعله من الواوي فهو من قلوت بالقلة إذا رميتها فإن المقلو يقذفه القلب لبغضه ومن جعله من اليائي فهو من قليت السويق على المقلاة انتهى . والحاصل أن بعض الألفاظ يكون واويا ويائيا ومنه قلاه بمعنى أبغضه فيندفع به اعتراض أبي حيان بأنه لا يكون قلى بمعنى أبغض وبمعنى الطبخ والشيء من مادة واحدة لاختلاف التركيب فمادة قلى من الشيء من ذوات الواو تقول قلوت اللحم ومادة قلى من البغض من ذوات الباء تقول قليت الرجل فهو مقلي وجه الاندفاع هو أنا لا نسلم ما ذكره من اختلاف المادة لما عرفت من قول المغرب كيف لا والإمام محمد بن الحسن استعمل المقلية بمعنى المشوية في باب الربا وهو ممن يؤخذ عنه اللغة والشيخ الزمخشري ثقة في اللغة إذا قالت حذام فصدقوها * فإن القول ما قالت حذام قوله : ( لا أقف عن الإنكار عليه بالإبعاد وهو أبلغ من أن يقول إني لعملكم قال على ما قال في الكشاف والقلى البغض الشديد كأنه بغض يقلي الفؤاد والكبد . قوله : وهو أبلغ من أن يقول إني لعملكم قال هو كما تقول فلان من العلماء فيكون أبلغ من قولك فلان عالم لأنك تشهد له بكونه معدودا في زمرتهم مشهورا بأنه منهم قال صاحب الانتصاف كثيرا ما ورد في القرآن خصوصا في هذه السورة التغيير عن الفعل إلى الصفة المشتقة وجعل الموصوف واحدا من الجمع لأن التعبير بالفعل يفهم وقوعه خاصة وأما التعبير بالصفة وجعل الموصوف واحدا من جمع فيفهم أمرا زائدا وهو جعل ذلك الصفة تتمة للموصوف بأيته المتعلق كاللقب المشهور فلو قلت مكان قوله تعالى رضوا بأن يكونوا مع الخوالف رضوا بأن يتخالفوا لم تزد على الاخبار بتخلفهم والمتلو مع الخولف ألحقهم لقبا رديا وصيرهم نوعا رذلا تم كلامه وفي الكشاف ويجوز أن يريد من الكاملين في قلاكم فاللام على الأول للعهد وعلى الثاني للجنس وأريد قوم مشهورون لأن الجنس إذا أطلق على بعضه في مقام المدح حمل على الكمال قال أبو البقاء

--> ( 1 ) لكنهم لم ينالوا ذلك بل أخرجه اللّه تعالى وأهل دينه من بينهم سالمين عن العذاب وناجين من الأذى والعقاب فيكون عليه السّلام من المخرجين لا على الوجه الذي أرادوه فقولهم لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ انطقهم اللّه تعالى من حيث لا يشعرون .